ادوارد براون ( تعريب : ابراهيم امين الشواربى )

16

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى

« النحو » و « البلاغة » و « الشعر » وكل العلوم التي اشتغل بها المسلمون . وهذه العلوم هي في الغالب نتاج لأصول مشتركة أخذ يستعيرها العرب من أمم سبقتهم في الحضارة كالفرس واليونان ، خاصة في الفترة المبكرة من العصر العباسي أي ما يقابل النصف الثاني من القرن الثامن الميلادي ( أي الثاني الهجري ) . ولقد أحسنوا تقسيمها في كتبهم كما هو مذكور في كتاب « مفاتيح العلوم » فجعلوها على ضربين ؛ الأول منهما عبارة عن العلوم الأصيلة في العربية وتشمل « الفقه » و « التفسير » و « النحو » و « الكتابة » و « الشعر » و « العروض » و « التاريخ » والثاني عبارة عن العلوم الغربية أو الأجنبية وتشمل « الفلسفة » و « المنطق » و « الطب » و « الحساب » و « الرياضة » و « النجوم » و « الموسيقى » و « الميكانيكا » و « الكيمياء » . وجميع هذه العلوم تضمنتها « الحضارة العربية الفارسية » أثناء الخلافة العباسية في بغداد وأصبحت تعرف خطأ باسم « العلوم العربية » ، ويقصد بها في الحقيقة مجموعة العلوم التي نشأت عن مصادر مختلفة متباينة ولكنها أصبحت « وحدة مركبة » معروفة لدى كافة المسلمين ، بحيث لا تزال تؤثر فيهم تأثيرا عميقا يكاد يبلغ في مداه تأثير الدين الإسلامي في أنفسهم ، مما ساعد على توحيد العواطف توحيدا شديد الوضوح بين كافة المسلمين في أرجاء الأرض قاطبة . صلاحية العربية للأغراض العلمية : والعربية في الحقيقة من أصلح اللغات لتأدية الأغراض العلمية فهي غنية بالأصول وبالمشتقات الناتجة عن هذه الأصول . والمشتقات فيها كثيرة ، وهي تتفق مع الأصل في اتصالها به من حيث المعنى وإن تحور معناها قليلا بحسب اشتقاقها أو صياغتها . ولكي نبرهن على ذلك يحسن بنا أن نسوق المثلين الآتيين : فأما أولهما فمستمد من الاصطلاحات الطبيعية القديمة ، وأما الثاني فقياس عليه ليمثل لنا فكرة حديثة . للفعل العربي صيغ تبلغ الاثنتى عشرة صيغة ، كل منها تمتاز بمعنى خاص متصل بمعنى الفعل الأصلي ؛ فإذا أخذنا صيغة « الاستفعال » من « غفر » أمكننا أن نشتق كلمة